الجواد الكاظمي

349

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

نعم سوق الكلام يدلّ على أنّه لو لم يكن مؤمنا لقتل ، فكان له ظنّ بعدم القتل لإيمانه وكون مثله مكرها غير معلوم ، مع أنّ ظاهر قوله « أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ » من غير إكراه لا معه ، فأين الدلالة عليه ؟ على أنّ الصحّة يراد بها موافقة الأمر ، وكون المكره بهذه المثابة غير معلوم إلَّا أن يراد بالصحة لازمها ، وهو كونه حاقنا لدمه وماله فتأمل وكون القاتل في هذه الصورة مجتهدا غير معلوم ، لكن هذا يتمشّى على أصولهم من كون ظنّ الصحابيّ مستندا إلى اجتهاد ، فتأمّل . السادسة : [ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيراً ] ( 1 ) . « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ » يحتمل الماضي والمضارع ، حذف إحدى تائيه ويؤيّد الأوّل قراءة « توفّاهم » والثاني « توفّاهم » مضارع « توفّيت » والمتوفّى على الحقيقة هو اللَّه تعالى لأنّه الفاعل لكلّ شيء إلَّا أنّ الرئيس المفوّض إليه هذا العمل ملك الموت ، وسائر الملائكة أعوانه ، وعلى هذا فالتوفية قد يسند إلى اللَّه تعالى وإلى الملائكة وإلى ملك الموت ، وما يفعله الملك وملك الموت يجوز أن يضاف إلى اللَّه تعالى إذا فعلوه بأمره . « ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ » حال من المفعول لعدم إفادة الإضافة اللَّفظية تعريفا أي في حال ظلمهم أنفسهم بالعصيان بسبب ترك الهجرة الواجبة ، وموافقة الكفّار بإظهار عدم الايمان ، قيل نزلت في جماعة من أهل مكَّة ( 2 ) أسلموا ولم يهاجروا عن بلاد الشّرك

--> ( 1 ) النساء : 100 . ( 2 ) انظر لباب النقول ص 75 أخرجه عن الطبراني عن ابن عباس وانظر أيضا الدر المنثور ج 2 من ص 205 إلى ص 207 .